ماكس فرايهر فون اوپنهايم

399

من البحر المتوسط إلى الخليج

والمبايعة من قبل العناصر المؤثرة في شؤون البلاد رأى أخواه سيف وسلطان أنه من الأفضل أن يغادرا عمان . فتوجه سيف إلى شرق إفريقيا ولم يعد من هناك أبدا . أما سلطان فقد توجه إلى ساحل مكران القريب والواقع في المنطقة الفارسية . وتمكن هنا من إقامة علاقات صداقة مع نادر شاه . فوعده نادر شاه بمساندته ضد أخيه ولكن دون أن يكون لهذا الوعد ، كما يبدو ، أي نتائج فعلية . لكنه أهداه قرية غوادار وتنازل له عن نصف عائداتها لتغطية حاجاته المعيشية . في عهد سعيد الذي كان يتصف بالضعف وقلة الحزم حدثت في عمان اضطرابات جديدة . فقد أعلن جزء من الشيوخ والقضاة عزله وتولى مقاليد الحكم أخوه قيس بدلا منه . غير أن حمد بن سعيد ، الرجل الحازم والشجاع ، طرد قيس وتولى مقاليد الحكم حتى وفاته في عام 1792 . وكان حمد قد سعى إلى تحقيق مصالحة بين سلطان وسعيد . وبعد وفاة حمد استولى سلطان ، الذي كان في هذه الأثناء قد عاد من غوادار إلى عمان ، فورا على مدينة مسقط التي كان حمد يتخذها مقرا له . ولكن على أثر ذلك تحالف قيس وسعيد ، الذي كان قابلا بالرضوخ لحكم ابنه ولكنه لا يقبل بحكم أخيه ، وحاصرا مسقط عدة أشهر . [ عقد اتفاقية سلام عام 1793 ] وقد انتهت حرب الأخوين هذه ، التي امتدت إلى المناطق الداخلية أيضا ، بعقد اتفاق في عام 1793 يقضي بأن يبقى سعيد مقيما في رستاق كما في السابق ويحتفظ بلقب الإمام ، بينما يحتفظ سلطان بمسقط وبركة وقلاع أخرى على الساحل ويتولى إدارة الشؤون السياسية للبلد ، وتترك لقيس منطقة صحار . [ اتخاذ سيد سلطان مسقط عاصمة لعمان وامتدادنفوذه إلى هرمز ] اتخذ سيد سلطان مقره في مسقط التي أصبحت منذ ذلك الوقت العاصمة العمانية بلا منازع . وكانت مهمته الأولى احتلال غوادار عسكريا وتحصينها . وانطلاقا من هناك استولى أيضا على شربر الواقعة إلى الغرب من غوادار . شجعته هذه الانتصارات على مهاجمة بني معيم في جزيرتي كشم وأورموز ( هرمز ) . فاستولى على هاتين الجزيرتين وحصل على موافقة شاه الفرس على توليه الحكم بصورة مستقلة في بندر عباس وجميع المناطق الممتدة من لنجة حتى يشك التي كانت حتى الآن مسلّمة لشيخ المعيم مقابل دفع ضريبة سنوية محددة . وفي الوقت نفسه عقدت معاهدة سلام بين عمان وفارس وظلت منطقة بندر عباس منذئذ 75